في قلب أرض لا يجرؤ أحد على دخولها، تقع غابة أسطورية تُعرف بـغابة الأرواح الهائمة، و وفقًا للحكايات، فإن الأرواح التي تسكن الغابة ليست شبحية بالمعنى التقليدي، بل هي كائنات هائمة بين الحياة و الموت، تبحث عن الراحة التي لم تجدها بعد، و يُقال إن الغابة تظهر بشكل مختلف لكل شخص يدخلها، و تفتح بوابة سحرية فقط لمن يُظهر شجاعة و نقاء قلب.
في رحلة إلى المجهول، هناك شاب يُدعى يوسف و كان يسعى وراء الحقيقة بعد أن فقد عائلته في حادث غامض، فقد كان لديه يقين أن غابة الأرواح تحمل الإجابات، جمع يوسف أغراضه البسيطة المتمثلة في مصباح قديم، بوصلة، و خريطة قديمة غير واضحة، ثم ٱنطلق نحو الغابة على الرغم من تحذيرات الناس.
بمجرد دخول يوسف الغابة، شعر بتغير في الأجواء، حيث الأشجار كانت ضخمة و مرتفعة كأنها تمتد إلى السماء، و ينبعث منها ضوء أخضر خافت، و الأرض مغطاة بضباب كثيف، و بدت كأنها تنبض بالحياة و فجأة، ظهرت أمامه أول روح، كانت إمرأة بملامح حزينة، همست له:
"إبحث عن الضوء الذهبي فهناك تكمن الإجابة."
أثناء تقدمه، واجه يوسف العديد من الأرواح، فبعضها كان مسالمًا يرغب بالمساعدة، بينما كان البعض الآخر غاضبًا و عدائيًا، ثم ٱختبرته الغابة بمخاوفه الداخلية:
بدأت بالخوف من الوحدة حيث رأى يوسف نسخة من نفسه وحيدًا بلا عائلته، و عليه أن يتقبل ماضيه ليواصل رحلته.
ثم الخوف من الفشل حيث حوصر في دوامة من الظلام كادت تبتلعه، و لكنه تمسك بالأمل و بمصباحه القديم، الذي بدأ يضيء بقوة كلما زاد إصراره.
أما البوابة الذهبية التي كانت ضالته و بعد أيام من التحديات، وصل يوسف إلى مركز الغابة، حيث وجد دائرة من الأحجار القديمة محاطة بالأشجار المضيئة و في وسطها كانت هناك بوابة ذهبية متوهجة، و تقدّم يوسف نحوها، لكن فجأة وقف أمامه ظل ضخم، متجسدًا في شكل كائن منير:
"لن تعبر إلا إذا أجبت على سؤال واحد: ما الذي تبحث عنه حقًا؟"
تردد يوسف، ثم قال بثقة: "البحث ليس عن شيء خارجي، بل عن نفسي."
إبتسم الكائن و تلاشت البوابة، لتظهر بدلاً منها شجرة قديمة تحمل ثمارًا ذهبية، و عندما ٱقترب يوسف منها، سمع صوتًا داخليًا يخبره:
"ٱحمل ثمرة واحدة، فهي هدية لك و للعالم من بعدك."
غادر يوسف الغابة محملًا بالسلام الداخلي و ثمرة الغابة، ثم عندما عاد إلى قريته، و هناك أدرك أن الثمرة تحمل طاقة شفائية، فقام بإستخدامها لمساعدة الآخرين، ليصبح رمزًا للأمل و الشجاعة و المروءة.