شمسنا، الكوكب الملتهب، ما هو حجمها، و كم تبعد عن الأرض، حرارتها و سرّ لمعانها !!!

الشمس كرة هائلة من الغاز المتوهّج في وسط المجموعة الشمسية، و تدور الأرض مع ثمانية كواكب أخرى حولها، و ما الشمس إلا واحدة من بلايين النجوم في الكون، لا تتميز عنها بشيء، و لكنها ذات أهمية بالغة للإنسان تفوق أهمية النجوم الأخرى، فبدون حرارة الشمس، و ضوئها، لا يمكن أن توجد حياة على الأرض.

شمسنا الكوكب الملتهب

يبلغ قطر الشمس، (أي المسافة بين طرفيها مارة بالمركز) 1,392,000 كم، و هو ما يعادل قطر الأرض 109 مرات، و لما كانت الشمس تبعد عن الأرض بمسافة قدرها 150 مليون كم، فهي لاتظهر لنا أكبر من القمر.

يبلغ قطر الشمس 400 ضعف قطر القمر، كما أن بُعْدها عن الأرض يصل إلى 400 ضِعف بُعدها عن القمر.

فلو أننا تخيلنا الشمس في حجم ناطحة سحاب مثلاً، تبدو الأرض في حجم الإنسان، و يبدو القمر في حجم حيوان صغير يقف بجواره، و يظهر المُشتَري أكبر كواكب المجموعة الشمسية في حجم مبنى صغير، بينما يبدو أقرب نجم منا في حجم ناطحة سحاب، و لكنها على بعد يصل إلى 11 مليون كم.

الشمس أقرب إلى الأرض من أي نجم آخر، و هي النّجم الوحيد الذي يمكننا رؤية سطحه بوضوح، لذلك يهتم العلماء بدراستها ليعرفوا شيئاً عن النجوم البعيدة.

يتكون سطحها المرئي من غازات ملتهبة، تبث الحرارة و الضوء، و يقدّر ما يصل إلى الأرض مما تبثه الشمس من حرارة و ضوء ما يعادل ٱثنين من بليون جزء منها، أما باقي حرارة الشمس و باقي ضوئها فيذهبان سُدىً في الفضاء.

تتوقف درجة حرارة أي منطقة على سطح الأرض على موضع الشمس في السماء بالنسبة للأرض، و تؤثر درجة حرارة أي منطقة كثيراً على مناخها، فالمناطق الإستوائية شديدة الحرارة، لأن الشمس ترسل أشعتها متعامدة على هذه المناطق في وقت الظهيرة، بينما تتمتع المناطق القريبة من القطبين الشمالي و الجنوبي للأرض بجو بارد، لأن الشمس لا ترتفع كثيراً عن الأفق.

كان المصريون و الإغريق و كثيرون غيرهم من القدماء يعِدّون الشمس إلهاً لهم، يعبدونه ويُقدّمون له القرابين و يشَيّدُون المعابد لتقديسه.

و قد بدأت هذه المعتقدات عن الشمس عندما بدأ الإنسان في تفسير تحركاتها عبر السماء.

و نحن الآن على يقين من أن الشمس هي مصدر الحرارة و الضوء، و الكثير من الإشعاعات الأخرى، و تعتمد حياة الإنسان و الحيوان و النبات القائمة على سطح الأرض على ما يصلها من الشمس من أنواع الطاقة المختلفة.

فالنباتات تستخدم ضوء الشمس لصنع غذائها، و من ثم يخرج غاز الأكسجين، و يتغذى الإنسان و الحيوان بهذه النباتات، فيستنشقان الأكسجين المنبعث منها، و يقومان بدورهما بإخراج غاز ثاني أكسيد الكربون، الذي يقوم النبات بمزجه بالطاقة الضوئية و بالماء الموجود في التربة، ليحصل على ما يلزمه من غذاء.

يقدر العلماء عمر الشمس و باقي أفراد المجموعة الشمسية بنحو 4,600,000,000 سنة، و يقدرون أنها ستظل قادرة على إصدار طاقتها لمدة أخرى لا تقل عن 05 بلايين سنة.

حجم الشمس

لا تبتعد الشمس عن الأرض كما تبتعد النجوم الأخرى، و لذا فهي تبدو لنا أكبر حجماً من النجوم، و بمقارنتها بالكواكب في المجموعة الشمسية نجدها كبيرة أيضًا، و على سبيل المثال، يبلغ قطر الشمس 1,392,000 كم، و هذه المسافة تعادل 109 مرات قدر قطر الأرض، و تعادل في نفس الوقت 10 مرات قدر قطر المشتري، أكبر الكواكب في المجموعة، كما تعادل 400 مرة قدر قطر القمر.

و بمقارنتها بالنجوم الأخرى، تُعد الشمس متوسطة الحجم بينها، و في الواقع فإن الشمس واحدة من نجوم عديدة يطلق العلماء عليها إسم الأقزام الصفراء، و هناك نجوم لا يزيد قطرها على 1/10 من قطر الشمس، كما أن هناك نجوماً تبلغ أقطارها 1000 مرة قدر قطر الشمس.

و يطلق على هذا النوع الأخير من النجوم إسم فوق العمالقة، و من أمثالها النجم المسمى منكب الجوزاء الذي يبلغ قطره 460 مرة قدر قطر الشمس.

فإذا قُدّر للشمس أن يزداد حجمها لتصبح في حجم هذا النجم، فإنها ستبتلع كلاً من عطارد و الزُهرة و الأرض و المريخ.

تظهر الشمس من الأرض على شكل دائرة و غالباً ما يطلق العلماء على ما نراه منها إسم القرص.

تبين من القياسات التي أجراها بعض العلماء أن هذا القرص قليل التفلطح عند القطبين و لو أن البعض الآخر يساوره الشك في ذلك.

بُعد الشمس

تتراوح المسافة بين الأرض و الشمس بين 147,100,000 و 152,100,000 كم، و يرجع هذا الإختلاف إلى أن الأرض تدور حول الشمس في مدار بيضي الشكل، و يبلغ متوسط المسافة بينهما 150 مليون كم تقريباً.

و إذا ٱفترضنا أن مدار الأرض كان مشابهاً لمدار الزُهرة، لأصبحت الأرض على مسافة قريبة من الشمس، و لتسبب ذلك في ٱرتفاع الحرارة على سطحها إلى درجة لا تسمح للحياة التي نعرفها بالبقاء.

أما إذا كان مدارها مشابهاً لمدار المريخ، فإن الأرض تبتعد عن الشمس، و قد يتسبب هذا في ٱنخفاض درجة حرارتها، بحيث لا تسمح إلا لبعض أنواع الحياة البدائية أو القادرة على التكيّف.

و لما كانت سرعة الضوء هي 299,792 كم في الثانية، فإنه يقطع المسافة من الشمس إلى الأرض في مدة 08 دقائق و 20 ثانية، فعندما تفلت مركبة فضائية من قوة جذب الأرض، فإنها تنطلق بسرعة 40,200 كم في الساعة.

و إذا أمكنها الإحتفاظ بهذه السرعة طوال رحلتها إلى الشمس دون أن تحترق، فإن رحلتها تستغرق 154 يوماً، أو ما يزيد قليلاً على خمسة أشهر.

لمعان الشمس

تنبعث حرارة الشمس و ضوؤها من سطحها بمعدل ثابت تقريباً، لهذا فإن لمعانها لا يتغير إلا بمقادير طفيفة، و التغيّر الذي يبدو أنه يحدث في لمعان الشمس ينتج من تغيرات في جو الأرض.

لمعان الشمس

هذه التغيرات تؤثر على كمية ضوء الشمس التي تصل إلى بعض المناطق من سطح الأرض، و في بعض الأحيان، يكون التغير الضئيل في لمعان الشمس ناتجاً عن ٱنفجار غازات من سطح الشمس، يطلق عليه إسم اللّهب الشمسي.

و لا يمكث هذا التوهّج الشمسي إلا لفترات قصيرة تتراوح بين 10 دقائق و 60 دقيقة، و التغير في لمعان الشمس الناتج من التوهّج الشمسي يُرى بالعين المجردة.

يشتمل ضوء الشمس على جميع الألوان التي نراها في قوس قزح، إلا أنها تندمج بعضها في بعض محدثة الضوء الأبيض. و لذلك فإننا نرى الشمس بيضاء اللون.

و قد يحدث أن تتشتت بعض ألوان الضوء الأبيض، فلا نرى منه إلا ما بقي من ألوان، فتبدو الشمس ملونة، فعندما تكون مثلاً في وسط السماء فإن الأشعة الزرقاء من ضوء الشمس تتشتت في جو الأرض فنرى السماء زرقاء اللون، و نرى الشمس مائلة إلى اللّون الأصفر.

و عندما تكون الشمس قريبة من الأفق وقت الشروق أو وقت الغروب، فإن على ضوئها في هذه الحالة أن يخترق مساراً طويلاً في جو الأرض، مما يتسبب في فقدان الشمس ـ نتيجة لتشتت معظم حزمها الضوئية الزرقاء و الخضراء في جو الأرض ـ لبعض حزمها الضوئية فتبدو لنا حمراء اللون.

و قد يحدث في بعض الأحيان النادرة أن تظهر الشمس خضراء اللّون لامعة للحظات قليلة، و يكون ذلك عند بزوغ جزء صغير منها فوق الأفق، و عندئذ يظهر ما نسميه الوميض الأخضر، لأن الأشعة الحمراء تكون مُحتجبة تحت الأفق، و تكون الأشعة الزرقاء مشتتة في الجو.

حرارة الشمس 

طبيعي أنه ليس بإمكان الفلكيين قياس حرارة الشمس بطريقة مباشرة، و لكنهم قدّروا درجة حرارتها من قياسات أخرى لضوء الشمس، و من نتائج المعادلات الرياضية المبنية على قوانين فيزيائية معروفة، و يقدر الفلكيون أن درجة الحرارة في باطن الشمس تصل إلى 15,000,00° م.

تتولد الطاقة في مركز الشمس ثم تتصاعد إلى السطح بالتدريج، و تبلغ درجة الحرارة في المناطق الوسطى بين باطنها و سطحها 2,500,000°م، و تقل درجة حرارة الشمس لتصل إلى 5,500°م عند سطحها.

Chaleur du soleil

و عندما تصل الطاقة المُتَولّدة في مركز الشمس إلى سطحها فإنها تنبعث إلى الفضاء على هيئة إشعاعات حرارية و ضوئية.

و لقد ظنّ الناس أن هذه الطاقة إنما تتولّد نتيجة لعمليات ٱحتراق، إلا أن العلماء أثبتوا أنها تحدث بفعل تفاعلات حرارية نووية في مركز الشمس.

و تحدث مثل هذه التفاعلات عندما تتّحد الذَرّات الخفيفة الوزن لتكون ذَرّات أخرى ثقيلة الوزن، و للحصول على معلومات أوفى عن التفاعلات الحرارية النووية في الشمس.

كتلة الشمس

تصل إلى 99,8 % من كتلة المجموعة الشمسية، و تبلغ ما يقرب من 1,047 مرة قدر كتلة المشتري أكبر الكواكب في المجموعة الشمسية، كما أنها تبلغ 333,000 مرة قدر كتلة الأرض.

و لضخامة كتلة الشمس فإن قوة الجذب على سطحها تزيد كثيراً على قوة الجذب على سطح أي كوكب. أنظر: الجاذبية.

 لذلك فإن الأجسام تزن فوق سطحها أكثر مما تزن فوق أسطح الكواكب، فالإنسان الذي يزن مثلاً على سطح الأرض 45 كجم، يصل وزنه إلى 1,270 كجم على سطح الشمس.

تتحكم الشمس، بفعل قوة جذبها، في مدارات الكواكب، كما تعمل هذه القوة على جذب الغازات المكونة للشمس ذاتها نحو المركز، فإذا لم تتوفر قوى أخرى تعمل على حفظ التوازن مع قوى الجاذبية، فلابد أن تنهار الشمس و تنطبق على داخلها بفعل قوى التجاذب الشديدة.

و لكن ذلك في الواقع لا يحدث لأن الغازات المُكوّنة للشمس على درجة عالية من الحرارة، و تُحدِث ضغطاً كبيراً في محاولاتها للتمدد، و بتعادل ضغط الغازات إلى الخارج مع قوى التجاذب إلى الداخل تكون النتيجة أن تحتفظ الشمس بحجمها و شكلها.

مِمّ تتكون الشمس

تحتوي الشمس على ثلاثة أرباع كتلتها من أخف الغازات المعروفة و هو الهيدروجين، أما الرّبع الباقي فيتكون معظمه من غاز الهيليوم الذي ٱكتشفه العلماء في جو الشمس قبل أن يُكتشف على سطح الأرض، و تأتي كلمة هيليوم من كلمة إغريقية معناها الشمس.

يبلغ عدد العناصر المعروفة 109 عناصر، يوجد منها 91 عنصرًا في الأرض أو خارجها، أما باقي العناصر الأخرى فهي عناصر مُصَنّعة غير طبيعية، و يوجد من بين العناصر الطبيعية الموجودة في الأرض ما لا يقل عن 70 عنصراً أمكن التعرّف على وجودها على الشمس، إلا أن جميع هذه العناصر مجتمعة، بإستثناء عنصري الهيدروجين و الهيليوم، لا توجد إلا بنسبة ضئيلة لا تتعدى 01 أو 02 %.

و قد تمكن العلماء من التعرّف على وجودها في الشمس عن طريق دراسة طيف (أشكال الخطوط الملونة) ضوء الشمس.

كيف تتحرك الشمس

تدور الشمس حول محورها، كما تدور الأرض حول محورها، و كما أن الأرض تدور أيضاً حول الشمس فإن الشمس هي الأخرى تدور حول مركز مَجرّة دَرب التَبّانَة.

تستغرق دورة الأرض حول محورها الوهمي الذي يمتد من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي يومًا واحدًا، بينما تستغرق الشمس في دورانها حول محورها مدة شهر تقريباً، بحيث تستغرق دورة المناطق القريبة من خط إستواء الشمس مدة أقل من الشهر ببضعة أيام، و تستغرق دورة المناطق القريبة من خط القُطبين مدة أكثر من الشهر بأيام قليلة.

 و يرجع هذا الإختلاف إلى أن الشمس كرة من الغازات، و لو كان جسم الشمس صلباً لما وُجِدَ هذا الإختلاف في مدة دوران أجزائها المختلفة.

تدور الأرض حول الشمس في مدة سنة، بينما تستغرق الشمس في دورانها مرة واحدة حول مركز المَجرّة مدة قدرها 225 مليون سنة، و هذا يعني أن الشمس تقطع في هذه المدة مسافة تعادل 10 بلايين مرّة قدر طول المسافة بين الأرض و الشمس.

كيف تؤثر الشمس على الأرض  

أهمية الحرارة والضوء للحياة

تعتمد الحياة الموجودة على الأرض بجميع صورها على ما ترسله الشمس من حرارة و ضوء، و لقد كان للتدفّق المنتظم للحرارة و الضوء من الشمس دور أساسي في تنمية الحياة و تطورها على الأرض، التي لم يكن من الممكن أن توجد بدونها و بدون تدفق إشعاعاتها في ٱنتظام و ٱستمرارية.

فلو زادت أو نقصت هذه الطاقة فإن ذلك سيؤثر على مقدار سخونتها أو برودتها بما يصحب ذلك من أخطار جسيمة و قد تصبح الأرض غير صالحة للحياة.

و من ناحية أخرى فإن جو الأرض يعمل على الحفاظ على حرارة الشمس، فيسمح بمرور أشعتها إلى سطح الأرض محدثاً الدفء، و لكنه لا يساعد على خروجها مرة أخرى إلى الفضاء الخارجي بسهولة، فواقع الأمر أن ما يفعله جو الأرض هو أشبه بما نسميه تأثير البيت المحمي فالبيت المحمي يستقبل أشعة الشمس لتدفئة النباتات، و ينتقل هذا الدفء إلى الجدران و الأسقف ليخرج منها ببطء.

و تعتمد الحياة على الأرض أيضاً على تأِثير الشمس في توفير الغذاء، فجميع الكائنات الحية، من نبات و حيوان، تدخل فيما يسمى بعملية سلسلة الغذاء.

تبدأ هذه السلسلة بالنباتات الخضراء التي تحصل على غذائها عن طريق عملية التركيب الضوئي، و في هذه العملية يقوم النبات بمزج الطاقة الضوئية بثاني أكسيد الكربون من الجو و بالماء المتوفر في التربة، ليحصل على حاجته من الغذاء، و من خلال هذه التفاعلات يخرج غاز الأكسجين.

و قد تتغذى بعض الحيوانات بهذه النباتات، و هذه بدورها تكون غذاء لحيوانات أكبر، و في النهاية يتغذى الإنسان بالنبات و الحيوان، كما يستنشق الإنسان و الحيوان غاز الأكسجين، الذي يحصلان عليه من ناتج عملية التركيب الضوئي في النبات. 

و في النهاية تفرز هذه الكائنات غاز ثاني أكسيد الكربون، الذي يعود بدوره إلى النباتات.

و من ناحية أخرى فإن ضوء الشمس له مضاره، فإذا زادت جرعته، أحدث ٱحتراقاً للجلد، كما قد يحدث ضرراً بالغاً للعين، إذا حدّقت فيه مباشرة.

الطقس

يتأثر طقس الأرض تأثراً بالغاً بأشعة الشمس، فهي تعمل على تبخير المياه من الأنهار و البحيرات و المحيطات ثم تسقط بدورها على هيئة أمطار، أو ثلوج.

و حينما تبقى المياه عالقة بالجو على هيئة سحب، تعمل على عكس الأشعة الشمسية إلى الفضاء، و حيث تسقط أشعة الشمس على الأرض من زوايا مختلفة على مدار فصول السنة فإن ذلك يعمل مع وجود السحب على تسخين جو الأرض بدرجات متفاوتة، و هذا بدوره يحدث ٱختلافاً في الضغط الجوي، و تكون النتيجة أن الرياح تتحرك من المناطق ذات الضغط الجوي المرتفع إلى المناطق المنخفضة الضغط، محدثة التغيرات التي نراها في الجو.

الشمس مصدرًا للطاقة

ظلّت الشمس المصدر لإحتياجات الإنسان من الطاقة إلى أن عرف الطاقة النووية.

تستفيد النباتات من طاقة الشمس في عملية التركيب الضوئي، و تتغذى الحيوانات بالنباتات، و في النهاية يستفيد الإنسان من ذلك بالحصول على ما يلزمه من غذاء و ملبس و مأوى.

و يستخدم الإنسان طاقة الشمس في الوقود الأحفوري، أي الفحم الحجري، و الزيوت و الغاز التي نشأت نتيجة لتعفن المواد النباتية و الحيوانية التي ماتت و دفنت في التربة الأرضية، أو الأحراش أو أعماق البحار، من ملايين السنين.

فإذا ما أحرقنا الفحم الحجري الناتج و كرّرنا الزيوت المستخرجة فإننا نحصل على الطاقة الشمسية التي ٱختزنت فيها من ملايين السنين.

و إضافة إلى ما سبق ذكره، فإن الإنسان يستخدم طاقة الإشعاع الشمسي لتوليد الطاقة من وسائل أخرى، فنرى مثلاً طواحين الهواء، التي تحركها الرياح الناتجة عن الطاقة الشمسية، و نرى الأمطار الناتجة عن تبخر المياه من حرارة الشمس تتساقط لتملأ الأنهار التي يمكن ٱستخدامها في توليد الطاقة الكهربائية منها بإستخدام محطات توليد الكهرباء التي تركب عليها.

كما نرى الأفران الشمسية التي تسلط عليها أشعة الشمس بعد تجميعها بمرايا خاصة فنحصل على حرارة عالية عند بؤرتها، و يمكن بإستخدام الخلايا الشمسية المتنوعة الحصول على ما يلزم من طاقة يستخدمها الإنسان في تسيير المركبات الفضائية، و الأقمار الصناعية.

الناس و الشمس

عبادة الشمس و المعتقدات

عبد كثير من القدماء الشمس، و عَدّوها إلهًا لهم، مثل المصريين في إفريقيا، و السومريين في آسيا، و الإغريق في أوروبا، و الأزتكيين و المايا في أمريكا الشمالية، و بعض الهنود في أمريكا الجنوبية.

و ظنّ بعضهم أن الكسوف الشمسي ما هو إلا تعبير عن غضب الإله عليهم، و كانوا يؤدون الصلوات، و يقدمون القرابين أملاً في التقليل من غضبه.

و كثيرٌ من المعتقدات القديمة حول الشمس كانت محاولات لتفسير حركة الشمس عبر السماء من الشرق إلى الغرب، فظن الإغريق أن إله الشمس هيليوس يقود عربته عبر السماء، و ظنّ المصريون أن إله الشمس رع كان يعبر السماء في قاربه.

و قد حاول أناس آخرون تفسير حركة الشمس و منهم الإسكيمو و الماووريون في نيوزيلندا، فأعتقد الإسكيمو أن الشمس أبحرت بقارب أثناء الليل عبر الأفق الشمالي، و كانت المسؤولة عن حدوث ظاهرة الأضواء الشمالية، (أورورا).

أما الماووريون فكانوا يعتقدون أن أحد أبطالهم دخل في عراك مع الشمس، و ٱنتصر عليها، و أصابها، فصارت تعرج في مشيتها عبر السماء.

أما المسلمون فإنهم يرون في القمر و الشمس آيتين من آيات الله، و لذلك فهم إذا رأوا كسوف الشمس أو خسوف القمر فإنهم يفزعون إلى الصلاة لحديث الرسول صل الله عليه و سلم: (إن الشمس و القمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد و لا لحياته، فإذا رأيتموهما فافزعوا إلى الصلاة ) رواه البخاري.

معرفة الزمن (الوقت) و الإتجاهات

أدّت الشمس دوراً مهمًا من قديم الأزمان في تتبع الإنسان لمسار الزمن، إذ يتوقف طول اليوم على المدة التي تستغرقها الشمس لتعود إلى موقعها في السماء مرة ثانية بعد أن تدور الأرض حول نفسها.

إستخدم الأقدمون وسائل متنوعة، يستعينون بها على معرفة الوقت فالمزْوَلة، على سبيل المثال آلة تعمل على توضيح إتجاه ظل الشمس، الذي يتغير بتغير موقع الشمس، و كذلك فإن التقاويم القديمة، كانت تعتمد أساساً على أوجه القمر التي تحدث بسبب أن ضوء الشمس المنعكس من سطح القمر يرى من زوايا مختلفة أثناء دورته حول الأرض.

لقد شيد كثير من القدماء منشآت خاصة لدراسة تحركات الشمس من الشمال إلى الجنوب، ثم إلى الشمال مرة أخرى، تبعاً لتغيرات فصول السنة، مثل هذه المنشآت المعروفة في إنجلترا باسم ستونهينج، يعتقد أنها شيدت لتوضيح تحركات الشمس و القمر.

و يستخدم الإنسان الشمس في وقتنا هذا في الأعمال المساحية و الملاحية، فهم يرصدون مواقع الشمس بإهتمام لمعرفة مواقعهم و مواقع نقاط أخرى على سطح الكرة الأرضية.

الفن و الأدب و الموسيقى

إستخدم عدد من المؤلفين و رجال الفن، و التأليف الموسيقي، ما توحي به الشمس من جمال و دفء في أعمالهم، فقد ٱبتدع الرسام الهولندي فينسنت فان غوغ مناظر جميلة تعبر عن فرحته بمظهر لمعان الشمس، و إضاءتها.

كما سطرت الشاعرة الأمريكية إميلي ديكنسون أشعارًا بإسم الشمس، تعبيراً عن شروق الشمس و غروبها، و ألف الموسيقي الروسي المعروف نيكولاي ريمسي كورساكوف مقطوعته الموسيقية الجميلة تغريدة الشمس في الأوبرا التي ألفها بإسم الديك الذهبي.

و هناك تصميمات دائرية بها نتوءات ممتدة ذات أوتار، و نتوءات ممتدة خارجها ربما قصد بها التعبير عن الشمس بإشعاعاتها الخارجة منها، و كثير من هذه التصميمات على شكل صليب، و هو شكل كان معروفًا قبل زمن المسيح عليه السلام.

الشمس نجم

الشمس نجم واحد بين البلايين من النجوم، تتكون المَجرّة التي هي واحدة من بلايين المجرات في الكون من نحو 100 بليون نجم، و تتفرع نجوم المَجرّة من مركزها على هيئة أذرع مقوسة.

تعطي هذه الأذرع الشكل اللّولبي للمجرة، إذا ما نظرنا إليها من أعلى، و تشغل الشمس موقعًا متوسطًا في أحد هذه الأذرع.

و يقدر الفلكيون عمر مجرتنا بزمن يتراوح بين 10 و 15 بليون سنة، أما الشمس ذاتها فقد قدر عمرها بحوالي 4,600,000,000 سنة، و تُعد واحدة من النجوم الشابة في مجرتنا، و هناك بعض النجوم أصغر عمرًا من الشمس، و نشأت خلال ملايين السنين الأخيرة.

كيف تكوّنت الشمس

يوجد في الفراغ بين نجوم المَجرّة و المجرات أيضاً كميات هائلة من الغاز و الغبار، و تبدأ النجوم الجديدة في التكوّن حينما تتلامس أجزاء من الغاز و التراب.

و تبدأ تحت تأثير الجاذبية في التقلص، و تتولّد الحرارة نتيجة للتقلص، و بإزدياد التقلّص تزداد الحرارة عند المركز حتى يبلغ حداً يسمح بحدوث تفاعلات حرارية نووية، فتحدث هذه التفاعلات طاقة تكون سبباً في توهج النجم.

و يعتقد الفلكيون أن الشمس تكونت من كتلة من غاز و غبار في حالة حركة دائرية، و يعتقدون أن الكواكب السيّارة تشكلت من عقد و تجمعات من الغاز و التراب في أماكن مختلفة من مركز الكتلة الدوارة.

و لا يعرف العلماء الكثير من التفاصيل عن نشأة المجموعة الشمسية، إلا أن دراسة و ٱستكشاف الفضاء، و القمر، و الكواكب الأخرى تساعد على زيادة معرفتهم بها، و يعتقد الكثير من الفلكيين أن النجوم الأخرى، ربما تكونت حولها كواكب مماثلة عند بدء نشأتها.

إلى متى يمكن للشمس أن تضيء

تستمد الشمس طاقتها من التفاعلات الحرارية النووية قرب مركزها، هذه التفاعلات تحوّل الهيدروجين إلى الهيليوم، و هي قادرة على إبقاء الشمس في نشاطها الإشعاعي دون ما تغير يذكر في حجمها أو إشعاعها إلى مايقرب من 10 بلايين سنة.

و كما يقدر العلماء أن الشمس تكوّنت منذ 4,6 بلايين سنة، فإنهم يعتقدون أنها ستستمر على هذا المنوال إلى 05 بلايين سنة أخرى.

و بدراسة النجوم الأخرى في مراحل تكوينها المختلفة أمكن الفلكيون أن يتنبؤوا بالتغيرات الممكن حدوثها للشمس، فهم يعتقدون أن مركز الشمس سيتقلص بعد إنقضاء 05 بلايين سنة، و يصبح أكثر سخونة، وأن حرارة السطح ستنخفض.

 و يؤدي ٱرتفاع درجة الحرارة عند مركزها إلى تحول الهيدروجين بكميات أكثر إلى هيليوم منتجاً لطاقة أكثر،  و سيزداد حجم الطبقات الخارجية للشمس من 50 إلى 60 مليون كم، أي قد تصل أسطحها الخارجية إلى مدار كوكب عطارد أقرب الكواكب لها، و تصبح الشمس حينئذ في عداد النجوم العملاقة الحمراء، و عندئذ سترتفع درجة حرارة الأرض بحيث لا تصبح صالحة للحياة عليها، و هذه ظنون و العلم عند الله.

و بعد أن تستهلك الشمس طاقتها الحرارية النووية بوصفها نجمًا عملاقًا أحمر، يعتقد العلماء أنها ستبدأ في التقلص، فإذا ما وصل حجمها إلى مثل حجم الأرض، فإنها تصبح قزمًا أبيض. 

و النّجم الذي يصبح قزمًا أبيض يكون قد دخل المراحل النهائية في حياته.

فبعد بلايين من السنين تقضيها الشمس قزمًا أبيض تكون ٱستنفدت كل طاقتها، و فقدت كل حرارتها لتصبح كرة سوداء باردة، تسمى مثل هذه النجوم أقزاماً سوداء، و عندما تبلغ الشمس هذه المرحلة فإن الكواكب تصبح هي الأخرى سوداء باردة، و يتجمد الجو المحيط بالأرض على سطحها إذا قدر له أن يبقى.

أقاليم الشمس 

للشمس أقاليمها الخاصة بها، وهي حول محيطها و على سطحها و داخلها سنذكرها كالآتي :

داخل الشمس

يسمى الجزء الداخلي من الشمس جوف الشمس، حيث تبلغ درجة الحرارة فيه مايقرب من 15,000,000°م.

و يتكون هذا الجزء من مادة تبلغ كثافتها قدر كثافة الماء 100 مرة، و لكنها ما زالت في حالة غازية، و فيه تحدث التفاعلات الحرارية النووية.

و تقع منطقة الإشعاع وراء جوف الشمس، و تشغل الثلث الأوسط من الشمس، و تصل درجة الحرارة فيه إلى ما يقرب من 2,500,000°م كما تساوي كثافة الغاز فيه كثافة الماء. 

و الطبقات العليا من طبقة الإشعاع تكون حرارتها أقل من درجة حرارة الطبقات السفلية منه، و لما كانت حرارة الإشعاع تنتقل عادة من المنطقة الحارّة إلى المنطقة الأقل حرارة، فإن الطاقة المنبعثة من جوف الشمس تتدفق من خلال منطقة الإشعاع في إتجاه سطحها، و يسمى هذا التدفّق الحراري بالإشعاع.

و تبدأ منطقة الحَمْل على بعد ثلثي المسافة من المركز، و تنتهي إلى بعد 220 كم من سطح الشمس، و تصل الحرارة في هذه المنطقة إلى 1,100,000°م، و تبلغ كثافة الغاز 0,1 من كثافة الماء، و تكون الغازات فيه معتمة بحيث لا تنفذ منها الطاقة المنبعثة من باطن الشمس بطريق الإشعاع.

بل على العكس إذ تعمل الطاقة على دفع الغازات في تحركات عنيفة تسمى الحمل أو الدوامات، هذه التحركات هي المسؤولة عن نقل معظم الطاقة الشمسية نحو السطح.

سطح الشمس أو المنطقة المرئية

يبلغ سمكها نحو 550 كم و درجة حرارتها 5,500°م، و هذه المنطقة المرئية هي في الواقع الطبقة السفلى من جو الشمس، و هي قليلة الكثافة جداً، إذ تتراوح كثافتها بين جزء من مليون و واحد على عشرة من المليون من كثافة الماء.

و تحتوي الطبقة المرئية على عدد كبير من البقع الصغيرة التي نسميها الحبيبات، و الحبيبات العادية تستمر على حالها لمدة 5-10 دقائق فقط، ثم تبدأ في التلاشي.

و حالما تختفي هذه الحبيبات من سطح الشمس يحل مكانها تحببات أخرى، و يعتقد الفلكيون أن هذه الحبيبات تنشأ نتيجة للتحركات العنيفة للغازات في منطقة الحمل.

و يظهر على المنطقة المرئية أيضاً بقع سوداء تسمى البقع الشمسية، و سنتناول البقع الشمسية بالتفصيل في الجزء الخاص بها تحت عنوان النشاط الشمسي.

تنبعث الطاقة الشمسية من المنطقة المرئية على هيئة حرارة و ضوء، و يتكون الضوء الذي ينطلق من المنطقة المرئية من ألوان عديدة متفاوتة في اللمعان، و هناك عناصر مختلفة في الطبقة المرئية تمتص بعض هذه الألوان و تمنع بذلك ٱنطلاقها من الشمس.

و ليس من الصعب معرفة الألوان التي تمتص في الإشعاع الشمسي، إذ يقوم العلماء بإمرار أشعة الشمس من خلال منشورات زجاجية لتكوين طيف، و حيثما يمتص الضوء من الطيف، يظهر مكانه خطوط سوداء، تعرف بإسم خطوط فراون هوفر نسبة إلى جوزيف فون فراون هوفر العالم الفيزيائي الألماني الجنسية، الذي قام بدراستها في أوائل القرن التاسع عشر.

و يتميز كل عنصر فيها بخطوط مميزة له من خطوط فراون هوفر، و قد عرف الفلكيون العناصر الموجودة في الشمس من مقارنة خطوط فراون هوفر في جو الشمس، بالخطوط المقابلة لها في أطياف العناصر المعروفة من الدراسات المعملية.

و يظهر قرص الشمس في الصور الفوتوغرافية مختلف اللمعان في المناطق القريبة من المركز عنه عند حافة القرص التي تبدو أقل لمعاناً، و تسمى هذه الظاهرة إظلام الحافة.

و يحدث هذا الإختلاف لأن الضوء الذي يصل إلينا من مركز القرص يسلك نحو الأرض مسارًا أكثر ٱستقامة عن قرينه الواصل من حافة الشمس، و نتيجة لذلك فإن الضوء الواصل من مركز القرص لا تمتص منه الغازات المغلفة للشمس كثيراً.

و لذلك فإن الإشعاعات التي تصل عن طريقه تكون صادرة من طبقات عميقة نسبياً في الطبقة المرئية، و الغازات الأكثر عمقًا أسخن من الغازات السطحية، و تعطي ضوءاً أكثر لمعاناً.

ما فوق السطح

تصل درجة الحرارة على مسافة 160 كم فوق المنطقة المرئية إلى مايقرب من 4,000°م، و ترتفع درجة الحرارة مرة أخرى كلما ٱرتفعنا عن السطح، ففي المنطقة الملونة، و هي الجزء الأوسط من جو الشمس، تصل درجة الحرارة إلى ما يقرب من 27,800°م.

تتكون المنطقة الملوّنة من غازات حارة دائبة الحركة، و يتدفق بعض هذه الغازات في نتوءات تسمّى الأشواك يبلغ سُمْكها 800 كم تقريباً، و تندفع إلى أعلى السطح على مسافة تبعد بحوالي 16,000 كم، و تظل النتوءات مرئية لمدة قد تصل إلى 15 دقيقة.

ترتفع درجة حرارة جو الشمس بمعدل سريع كلما ٱرتفعنا عن المنطقة الملونة حتى نصل إلى الإكليل، حيث يبلغ متوسط درجة الحرارة فيه 2,200,000°م، و تتباعد الذرّات في الإكليل الشمسي (هالة الشمس) بعضها عن بعض تباعدًا كبيرًا إلى درجة أن حرارة الغازات فيها تكون منخفضة.

و لو قُدّر لرائد فضاء أن يتجول فيها بحيث يكون محمياً من حرارة الشمس المباشرة، فسيشعر أنه في حاجة إلى التدفئة.

و تنخفض درجة الحرارة تدريجياً كلما ٱبتعدنا عن الإكليل الشمسي إلى الفضاء الخارجي، و لا توجد حدود لنهاية الإكليل، فالغازات المكونة له تنتشر في الفضاء مبتعدة عن الشمس فيما يعرف بإسم الرياح الشمسية.

و قد تحير الفلكيون في تباين درجات الحرارة بين كل من المنطقة الملونة و الإكليل، تسري الحرارة من المناطق الساخنة إلى المناطق الباردة، و مع ذلك فإننا نجد المنطقة الملونة أقل حرارة من الطبقة الخارجية عنها في جو الشمس.

و يعتقد الفلكيون أن درجة الحرارة العالية في كل من المنطقة الملونة، و الإكليل، تحدث نتيجة لوجود تيارات عنيفة في الغازات المكونة لمنطقة الحمل، مع تأثيرات قوية للمجال المغنطيسي الموجود في باطن الشمس.

كيف تُنْتج الشمس الطاقة

تُرسل الشمس إلى الفضاء طاقة ضوئية و حرارية، فهي تفقد من كتلتها على هيئة طاقة ما مقداره 3,6 ملايين طن كل ثانية، و لا تستقبل الأرض من هذه الطاقة التي تفقدها الشمس سوى مايقرب من 1,8 كجم في الثانية الواحدة، أو ما يعادل جزءًا من بليونين من الطاقة التي تبثها الشمس في الثانية الواحدة، غير أن هذه الكمية تكفي لجعل الحياة ممكنةً على سطح الأرض.

و لقد تساءل الكثيرون منذ آلاف السنين عن الكيفية التي يمكن للشمس أن ترسل بها ضوءها، و تستمر في ذلك رغم ما تفقده من طاقة هائلة كل ثانية، و لم تتوفر الإجابة عن هذا السؤال إلا عند حوالي عام 1900 م.

نظريات الطاقة الشمسية

حاول الكثيرون التوصل إلى تفسير يوضح الكيفية التي تبث بها الشمس الضوء و الحرارة، و أعتقد بعض العلماء أنها كرة عملاقة من الفحم المشتعل، و ظن آخرون أن تساقط الشهب عليها هو السبب في ٱنطلاق طاقتها.

و في عام 1800 م ظن كل من هيرمان فون هيلمولتز الألماني الجنسية و اللورد كلفين من بريطانيا، أن الشمس تستمد طاقتها من إستمرار عملية الإنكماش البطيء فيها، و قد كانت جميع هذه الأفكار و النظريات خاطئة.

يعتقد العلماء أن الشمس تكوّنت منذ ما يقرب من 4,600,000,000 سنة، و لا توجد وسيلة أخرى تمكّن الشمس من الإستمرار في إضاءتها و حرارتها كل هذه السنين إلا عن طريق الطاقة النووية.

و لم يمض عام 1900 م حتى تمكن بعض العلماء من صياغة نظريات عن الطاقة النووية.

أوضح الفلكي البريطاني السير أرثر أدنجتون أن درجة حرارة مركز الشمس تبلغ عدة ملايين من الدرجات المئوية، عند هذه الدرجة تتّحد نويات الذرات، في عمليات الإندماج الحراري النووي، و جاء عالم الفيزياء هانز بيتي من الولايات المتحدة الأمريكية، و كارل فون فايسكر من ألمانيا في الثلاثينيات من القرن العشرين ليوضحا هذا الرأي.

و بيّنا أن عملية الإندماج الحراري النووي قادرة على إيجاد كمية من الطاقة كافية لأن تظل الشمس في إشعاعها إلى بلايين السنين.

الفرن الحراري النووي

تنتج عن تَحوّل الهيدروجين إلى هيليوم داخل الشمس طاقة حرارية و ضوئية، و ينتج الهيليوم خلال عدة تفاعلات نووية.

 و عادة ما يعبر العلماء عن هذه التفاعلات الحرارية النووية بأنها إحتراق لعنصر الهيدروجين.

غير أن هذه التفاعلات ليست عملية إحتراق بالمعنى الذي نفهمه عن إحتراق بعض المواد كالورق أو الخشب مثلاً.

و أهم التفاعلات النووية في الشمس هي سلسلة البروتون ـ بروتون، و هذه التفاعلات تشمل كلاً من البروتونات و النيوترونات، المكونين الرئيسيين الموجودين في الذرة، و تشمل أبسط هذه التفاعلات ثلاث مراحل، في المرحلة الأولى يتحد بروتونان من نواتي هيدروجين أو يندمجان معاً، و فيها يتحول أحد البروتونين مباشرة إلى نيوترون في عملية تعرف بتآكل بيتا (الإنحلال البيتاوي).

يكوّن هذا النيوترون مع البروتون الآخر نواة لنوع من الهيدروجين يسمى ديوتريوم، و في المرحلة الثانية من تفاعل البروتون ـ بروتون تجذب نواة الديوتريوم بروتونًا آخر لتصبح نوعاً خفيفاً من الهيليوم.

في المرحلة الثالثة تتحد نواتان من الهيليوم الخفيف لتكونا نواة هيليوم عادي، و عندما يندمجان ينطلق منهما بروتونان. 

و يكون لنواة الهيليوم الناتجة بروتونان و نيوترونان، و على ذلك فإن تفاعل البروتون ـ بروتون تحول أربعة بروتونات إلى نواة هيليوم واحدة، غير أن نواة الهيليوم تحتوي على مادة أقل قليلاً مما كانت تحتويه البروتونات الأربعة منفصلة.

فبعض المادة التي تكونت منها البروتونات الأربعة قد أصبح هو الطاقة التي تشعها الشمس.

و هناك تسلسل آخر من التفاعلات النووية، ينتج طاقة شمسية أقل قليلاً مما ينتجه تفاعل البروتون ـ بروتون، و هذه التفاعلات تكون دورة الكربون ـ نيتروجين ـ أكسجين.

و في هذه الدورة تضاف مقادير من البروتونات إلى نويات كل من الكربون و النيتروجين و الأكسجين، و يتحول الكربون إلى نيتروجين و يتحول النيتروجين في بعض الأحيان إلى أكسجين، و لكنه غالباً ما يتحول إلى كربون.

و تدخل بعض النويات التي تكونت في عملية تآكل بيتا، و بعد إضافة أربعة بروتونات، تنطلق واحدة من نويات الهيليوم.

يُعدّ عنصر الهيدروجين العنصر الأكثر توفرًا في الكون، إذ أنه وحده يكوّن ثلاثة أرباع كتلة الشمس، و تحتوي الشمس على كمية من الهيدروجين تكفي لأن تبقى مشعة إلى بلايين السنين.

النشاط الشمسي

هناك أنواع من الظواهر اللّافتة للأنظار تحدث فوق سطح الشمس، و عندما تزداد شدة هذه الظواهر، يطلق عليها إسم العواصف الشمسية، و عادة ما تظهر مثل هذه العواصف الشمسية في المنطقة المرئية و في أجزاء من الإكليل الواقعة فوق المناطق المعتمة من سطح الشمس.

و هذه المناطق المعتمة تسمى البقع الشمسية، و قد تحدث مثل هذه العواصف الشمسية على هيئة تفجيرات لامعة من الضوء تسمى الوهج، و يطلق الوهج كمية هائلة من الطاقة الشمسية.

و تحدث بعض العواصف الشمسية الأخرى على هيئة أقواس هائلة تسمى الشواظ الشمسي، ترتفع الأقواس فوق حافة الشمس ثم تتساقط مرة أخرى عليها، و يطلق على هذه الظواهر، و هي البقع الشمسية و العواصف الشمسية المختلفة جميعاً، إسم النشاط الشمسي.

المغنطيسية الشمسية

أيقن الفلكيون أن الظواهر الشمسية التي تشتمل على البقع الشمسية و الوهج و الشواظ الشمسي و غيرها، تحدث جميعاً نتيجة للتغيرات في أنماط المجالات المغنطيسية للشمس (الغلافات المغنطيسية).

يشغل المجال المغنطيسي حول المغنطيس حيزاً معيناً تكون فيه قوى المغنطيسية ذات تأثير، و تحتوي المجالات المغنطيسية على خطوط تحدد قوى المجال، أو على فيض من الخطوط، فخطوط قوى المجال المغنطيسي لقضيب مغناطيسى تأخذ شكلاً بسيطًا.

و للشمس مجال مغنطيسي قريب الشبه بالمجال الذي يحدثه قضيب ممغنط، و خاصة عند قطبي الشمس، أما عند خط الإستواء الشمسي فإن المجال المغنطيسي يأخذ أشكالاً متغيرة، و يحدث ذلك نتيجة للتغيرات التي تحدثها فيه تحركات الغازات، و ما يطرأ على ذرّات هذه الغازات من تأيّن.

و الأيون هو ذرّة أو مجموعة من الذرّات التي فقدت أو جذبت بعض الإلكترونات، و عند سطح الشمس تفقد كثير من الذرات بعض الإلكترونات المكونة لها، و تصبح نوعاً من الغاز، يطلق عليه إسم البلازما.

و عادة ما تسير الجزيئات و الذرّات التي يجذبها المجال المغنطيسي في إتجاه خطوط القوى المغنطيسية، و مهما يكن من أمر فإن تحركات كميات كبيرة من البلازما تعمل على تغيير مسارات الخطوط المغنطيسية، و ينتج عن ذلك تغير في المجال المغنطيسي الشمسي، و تحدث الظواهر الشمسية تبعاً لذلك.

الكلف الشمسي

يحدث في بعض الأحيان أن تمتد حلقة قوية من المجال المغنطيسي خلال سطح الشمس، و في الموقع الذي تخترق فيه خطوط المجال المغنطيسي سطح الشمس، يحدث ٱنخفاض في درجة حرارة الشمس، و لا يضيء الغاز عندها بنفس اللّمعان الذي تضيء به المناطق المجاورة، فتظهر على شكل بقع سوداء نسميها الكلف الشمسي.

و لأن كل حلقة مغنطيسية تنغمس في سطح الشمس ثم تخرج من سطحها مرة أخرى، فإن كل حلقة تحدث تكون مقترنة ببقعتين شمسيتين، و قد تنشطر الحلقة الممغنطة إلى عدد من حلقات أقل كثافة، تخترق كل واحدة منها سطح الشمس في مواقع مختلفة.

و هكذا تنشطر البقعة الرئيسية إلى عدد من البقع مكونة مجموعة من البقع، و تنتشر البقع بعد ذلك و لكن إعتامها يتضاءل.

و قد يبلغ ٱتساع البقعة العادية قطراً يساوي 32,000 كم، و  تتكون معظم البقع من جزءين، الجزء الداخلي منها و الذي يسمى الظلّ قد يبلغ قطراً مقداره 13,000 كم، و هذا يعادل قطر الأرض تقريباً.

أما الجزء الخارجي و الذي يُسمى شبه الظل فقد يصل قطره 19,000 كم.

و هذا الجزء الخارجي أعلى درجة حرارة من الظل، ولذلك فهو أكثر لمعاناً منه، و بعض البقع الشمسية الصغيرة ليس لها شبه ظل.

و غالبًا ما ترتفع درجة حرارة الغازات المنتشرة فوق مجموعة البقع في الطبقة المرئية و في المنطقة الملونة، فتزداد بمقدار 800° م عن درجة حرارته المعتادة.

و نتيجة لذلك فهي تشع ضوءاً أكثر من المناطق المجاورة، و يظهر هذا الضوء على شكل بقع بيضاء يطلق عليها صياخد أو شعيلات لامعة أو الأبراص، و تُرى أوضح ما يمكن عندما تكون قريبة من حافة قرص الشمس.

و يتراوح عدد البقع الشمسية التي يمكن رؤيتها بين صفر و مائة، و تستغرق البقع في المعتاد أحد عشر عامًا، لتزداد إلى حدّها الأقصى ثم تتناقص مرة ثانية إلى حدها الأدنى.

و تسمى هذه الفترة دورة البقع الشمسية و تبدأ عندما تظهر البقع عند خطوط عرض الشمس بين 30°35°، و التي يندر أن تتعداها، و بتقدم الدورة يزداد ظهور البقع على مقربة من خط إستواء الشمس.

و يلاحظ أن القطبين المغنطيسيين الشمالي و الجنوبي لكل زوج من البقع ينعكس و ضعهما من دورة إلى أخرى، كما ينعكس أيضاً وضع كل من القطبين المغنطيسيين لمجال الشمس المغنطيسي العام، و على ذلك فإن الشمس تستغرق دورتين كاملتين للبقع، أو تستغرق 22 سنة لتكمل مجموعة كاملة من التغيرات المغنطيسية.

و لا يعرف الفلكيون السبب في وجود دورات البقع الشمسية، و لكنهم يعرفون أن دوراتها هذه وثيقة الصلة بأنواع أخرى من النشاط الشمسي، فجميع أنواع النشاط الشمسي تكون في أوج نشاطها عند بلوغ دورة البقع الشمسية حدها الأقصى.

الوهج

عندما يتقادم وجود مجموعة من البقع الشمسية على سطح الشمس، تختلط خطوط القوى المغنطيسية بعضها ببعض. 

و ينتج عن هذا الإختلاط إختزان الطاقة المغنطيسية في الإكليل الشمسي، و قد تنطلق هذه الطاقة إنطلاقاً كبيراً محدثة مانسمّيه بالوهج.

و فيه تتصل خطوط القوى المغنطيسية مرة أخرى، و تنظم نفسها بطريقة أكثر بساطة، و تنبعث هذه الطاقة على هيئة ضوء، و حرارة، و نويات ذرية سريعة، و إلكترونات نسميها الأشعة الكونية الشمسية.

و تتفاوت مساحات الوهج، فقد يكون صغيراً بحجم بقعة شمسية، و قد يكون كبيراً في حجم مجموعة بقع شمسية، و تبلغ درجة الحرارة في الوهج ضعف درجة الحرارة على سطح الشمس.

و يبث الوهج ضوءه في الفضاء، و قد يدوم الوهج الصغير لفترة 10 دقائق بينما يدوم الكبير منه لفترة ساعة كاملة.

يصدر الوهج كبير الحجم الكثير من الأشعة الكونية الشمسية التي تؤدي إلى حدوث آثار جسيمة على الأرض، فمثلاً تتعطل الإتصالات الراديوية، كما تتعرض حياة رواد الفضاء للأخطار في غياب المجال المغنطيسي الأرضي الذي يعمل على حمايتهم من مثل هذه الإشعاعات المكثفة.

و عندما يتوصل الفلكيون إلى التنبؤ بحدوث الوهج قبل موعده فإن ذلك سيهيّئ فرصة آمنة لرحلات الفضاء.

الشواظ الشمسي

أحد أهم الظواهر الشمسية، و فيه تمثل الأقواس الغازية اللّامعة أحزمة ممتدة من خطوط القوى المغنطيسية، و الشواظ الشمسي شديد الإشعاع، و ذلك لكثافة غازاته العالية و زيادة قدرته الإشعاعية عن الغازات المكونة للطبقة الملونة و الإكليل الشمسي.

و قد يصل ٱرتفاع الشواظ الشمسي العادي فوق سطح الشمس إلى مايقرب من 32,000 كم، كما قد يصل ٱمتداده الكلي إلى نحو 200,000 كم، و سُمْكه إلى 5,000 كم.

و هناك نوعان من الشواظ، نوع هادئ و نوع نشط، يمكث النوع الأول منه طوال شهرين أو ثلاثة أشهر دون تغير يذكر في منظره.

أما النوع الثاني، فتحدث فيه تغيرات سريعة طوال مدة مكثه التي لا تعدو بضع ساعات، فنرى بعض الشواظ النشط، و قد ٱنفجر و أطلق غازاته بسرعة إلى الفضاء.

الإشعاع الشمسي

تطلق الشمس، بالإضافة إلى الضوء و الحرارة أنواعاً شتى من الإشعاعات، منها الموجات الراديوية، و الأشعة فوق البنفسجية، و الأشعة السينية.

وهج الشمس

يستخدم الفلكيون التلسكوب اللاسلكي لدراسة الموجات الراديوية الصادرة من الشمس، و تُمَكّن هذه المناظير العلماء من التعرف على العواصف الشمسية، فقد تحدث نفحات قوية من الموجات الراديوية أثناء وجود نشاط شمسي عنيف.

 و تنشأ هذه النفحات في جو الشمس فوق مجموعات البقع الشمسية، و خاصة عند حدوث الوهج الشمسي، و تمكث النفحات فترة قد تتراوح بين الدقائق أو الأيام القليلة.

و تتكون الأشعة فوق البنفسجية من موجات ضوئية أقصر من موجات الضوء البنفسجي في الطيف المرئي، و هي غير مرئية لنا، و قد تحدث ٱحتراقاً للجلد، و إذا زاد التعرض لها فإنها تحدث سرطاناً بالجلد، و يمتص الجو المحيط بالأرض الكثير من هذه الأشعة.

ترسل الشمس أثناء دورة النشاط الشمسي كمية من الأشعة فوق البنفسجية و الأشعة السينية، تزيد عما ترسله عندما تكون في مراحلها الهادئة، و يعمل وجود الوهج الشمسي على زيادة الإشعاعات الشمسية.

تُعد الأشعة السينية نوعًا آخر من الإشعاعات الشمسية، و هي قادرة على إحداث أضرار بالغة، إذ إنها قد تفتك بأنسجة الأحياء إلا أن جو الأرض يعمل أيضاً على حماية الإنسان من معظم الأشعة.

الرياح الشمسية

الإكليل الشمسي على درجة عالية من الحرارة، و لذلك فهو يعمل على إستمرار تمدّد الغازات فيه بعيداً عن الشمس. 

و يستمر ٱنطلاق هذه الغازات في الفضاء حتى تمتزج بالغازات القريبة من الكواكب الخارجية في المجموعة الشمسية.

التدفّق الحراري

 و يسمى هذا التدفق للغازات بالرياح الشمسية، و تبلغ سرعتها عندما تصل إلى مدار الأرض مابين 1,6 و 3,2 ملايين كم في الساعة، و تعمل هذه الرياح بإستمرار تدفقها نحو الأرض على تحديد حجم المجال المغنطيسي لها في حجم من الفضاء يسمى الكرة المغنطيسية، و يصل ٱمتداده بعيداً عن الأرض إلى نحو 64,000 كم من سطحها.

تأتي معظم الرياح الشمسية من المناطق التي تتميز بإنخفاض نسبي في درجة حرارتها و كثافتها في الإكليل الشمسي. 

و يطلق على هذه المناطق إسم ثقوب الإكليل، و نجد ٱختلافاً في تشكيل المجال المغنطيسي في ثقوب الإكليل، عنه في المواقع التي تظهر بها البقع الشمسية، و الأنواع الأخرى من النشاط الشمسي.

فعند مناطق النشاط الشمسي نجد خطوط المجال المغنطيسي تتجه نحو السطح على هيئة أقواس أو حلقات.

أما في مناطق ثقوب الإكليل فإن خطوط المجال المغنطيسي تتجه نحو الفضاء، و بذلك فإن قدراً كبيراً من الرياح الشمسية ينطلق من الشمس عبر هذه الخطوط، و تفقد الشمس الكثير من الرياح الشمسية من الثقوب الكبيرة عند قطبها.

الإشعاع الشمسي

يُعد الوهج مصدراً آخر للرياح الشمسية، فهو يقذف في هذه الرياح جسيمات تسير بسرعة عالية، و تزيد من تضاعفها على المجال المغنطيسي للأرض، و تُسبّب عواصف مغنطيسية على الأرض، و هذه العواصف ـ كما ذكر ـ تتداخل مع الإتصالات الراديوية و تحدث إضطرابات شديدة للإبرة المغنطيسية.

دراسة الشمس

ما يزال علماء الفلك يدرسون الشمس و تطوراتها منذ قديم الأزمان، و لم يتوصلوا إلى نتيجة قطعية إنما هي مجرد حسابات و تكهنات ليس إلا، و لكن تبقى دراستهم لها هي الأمر الوحيد الذي يمكنهم من خلاله معرفة ما يمكن معرفته، و لذلك فإنهم لا يتوانون عن معرفة أدق تفاصيل هذا الكوكب الغازي الفريد من نوعه.

علم الشمس القديم

كان القدماء يعتـقدون أن الأرض مسطحة، و أن الشمس إله، و في القرن الخامس قبل الميلاد، جاء الفيلسوف الإغريقي أناكسجوراس ليقول إن الشمس لابد أن تكون جسماً كبيراً قطره 56 كم، و على مسافة بعيدة عن الأرض، و خالف بذلك المعتقدات الدينية في زمانه، ممّا عرضه للمتاعب التي ٱنتهت بنفيه من أثينا.

و في عام 150 م أعلن الفلكي الإسكندري بطليموس أن الأرض جسم ثابت في مركز الكون، و أن الشمس و القمر و الكواكب و النجوم تدور حولها.

بحث علماء الفلك المسلمون و العرب في حساب إهليليجية الشمس، و توصلوا إلى تقديرات قريبة جدًا من تقديرات العلم الحديث فيما يختص ببعد الشمس عن مركز الأرض، كما ضبط الفلكيون العرب حركة أوج الشمس و تداخل فلكها في أفلاك أخرى نحو عام 290 هـ، 902 م.

و تنسب إلى الزرقالي (ت 493 هـ، 1099 م) أدق درجة عرفت في زمانه لحركة أوج الشمس بالنسبة إلى النجوم، و قد بلغ مقدارها إذ ذاك 12,04 دقيقة بينما مقدارها الحالي 12,08 دقيقة.

و توصل إبن رشد595 هـ، 1198 م) بالحساب الفلكي إلى وقت عبور عطارد على قرص الشمس، و لما رصده وجده بمثابة بقعة سوداء على قرص الشمس في الوقت الذي تنبأ به تمامًا، كما كان إبن رشد أول من كتب عن كلف الشمس.

 أنظر : العلوم عند العرب و المسلمين (الفلك).

و لم تتضح معرفة العلاقة بين الأرض و الشمس إلا في أوائل القرن السادس عشر الميلادي، ففي عام 1543 م، بيّن الفلكي البولندي نيكولاس كوبرنيكوس أن الشمس هي مركز المجموعة الشمسية، و قال إن الأرض و الكواكب تدور حول الشمس.

و على مر الزمن أيقن الفلكيون أن الشمس ما هي إلا واحدة من النجوم، و بدأوا في دراستها دراسة علمية، ففي عام 1904 م، أنشأ الفلكي الأمريكي جورج إليري هيل مرصد ماونت وولسون بأمريكا بالقرب من باسادينا بكاليفورنيا، الذي ٱشتمل على أجهزة لدراسة الشمس.

و كان على يقين بأنه عن طريق دراسة الشمس، يمكن للعلماء معرفة كثير من المعلومات عن النجوم الأخرى، و أصبحت كلمة الفيزياء الفلكية ترمز إلى دراسة الأجرام السماوية إستناداً إلى الوسائل الفيزيائية.

الدراسات الشمسية الحديثة

تستقبل الأرض من الشمس ضوءًا أكثر مما تستقبله من بقية النجوم، و لكي يتمكن الفلكيون من دراسة الضوء بإستفاضة كافية، صممت أجهزة التلسكوب الشمسية بحيث تجعل الصورة الضوئية منتشرة إلى أكبر قدر ممكن.

ففي مرصد كيت بيك الوطني بالقرب من توسون بأريزونا في الولايات المتحدة الأمريكية، يمكن الحصول على صورة للشمس قطرها 75 سم، و رغم ذلك فإن الإضطرابات التي تحدث في جو الأرض تضع حداً لرؤية التفاصيل الدقيقة على سطح الشمس.

فليس من المستطاع رؤية تفاصيل يقل قطرها عن 800 كم فوق الشمس بوضوح، و هناك مراصد شمسية مماثلة أخرى، منها مرصد ساكرمنتو بيك بالقرب من ألماجوردو، بولاية نيومكسيكو بالولايات المتحدة الأمريكية، و مرصد بيك دو ميدي في جبال البرانس بفرنسا، و مرصد المعهد الفلكي التابع لجامعة هاواي في هاليكالا على جزيرة ماوي.

و يستخدم الفلكيون مطيافاً شمسياً لتحليل طيف الشمس، و يعمل المطياف على تفريق ألوان الطيف، ليتمكن الراصد من دراسة ضوء الشمس.

و هناك جهاز يسمى الكورونا غراف يستخدم خصيصاً في الدارسات الشمسية، يمكن بوساطته تصوير الإكليل الشمسي في أي وقت دون إنتظار حدوث كسوف كلي للشمس.

و هو أنبوبة يتوسطها قرص صمم خصيصاً ليحجب الضوء من الطبقة المرئية و الطبقة الملونة من الشمس، و بهذه الطريقة يمكن للفلكيين القيام بدراسات عن كسوف مصطنع للشمس في أي وقت دون ما إنتظار لحدوث كسوف حقيقي.

و ليس في الإمكان دراسة ضوء الشمس من الأرض إلا في الموجات المرئية و الراديوية، أما الجزء الأكبر منه في غير هذه الموجات، فيمكن دراسته من الفضاء.

ففي الستينيات من القرن العشرين بدأ العلماء في إرسال صواريخ و أقمار صناعية، في برنامج المرصد الشمسي الدوار، ليتعرفوا على ما تشعه الشمس من الأشعة فوق البنفسجية.

و كانت الصور التي أخذت من بالون طائر على ٱرتفاع كبير ضمن البرنامج المسمى مشروع الاستراتسكوب هي أفضل الصور التي أخذت لسطح الشمس، و قد حمل المعمل الفضائي المسمّى سكايلاب و الذي أطلق في 1973 م، عددًا من التلسكوبات لقياس الإشعاع فوق البنفسجي و الأشعة السينية الصادرة عن الشمس.

و قد تمكن العلماء لأول مرة، من خلال هذه التلسكوبات من رؤية الثقوب الموجودة في الإكليل الشمسي، كما بَيّنت التلسكوبات أن الإكليل الشمسي تتكيف حرارته و تتشكل وِفقاً للمجالات المغنطيسية التي تحدث في باطن الشمس.

إستخدم الفلكيون في الستينيات من القرن العشرين مِسبارات (مِجسات) فضائية (أقمار صناعية ترسل في الفضاء الخارجي) لدراسة الأشعة الكونية الشمسية، و الرياح الشمسية.

و قد وفّرت سفينة الفضاء بايونير، التي تجوّلت إلى ما بعد الشمس، و رحلات مارينر إلى المريخ و الزُهرة، معلومات هامة عن هذه الخصائص الشمسية، كما تمكن ملاحو أبولو 11، و أبولو 12، في رحلاتهم إلى القمر، من أداء تجارب ساعدت العلماء على زيادة معرفتهم بالرياح الشمسية.

و في السبعينيات من القرن العشرين، أدرك الفلكيون أن كثيراً من التحركات في جو الشمس تحدث على هيئة موجات، و يعتقدون أن هذه الموجات تنتج في منطقة الحمل بداخل الشمس.

فالموجات التي تحدث في جو الشمس ماهي إلا صدى لما يحدث في التكوينات الداخلية للشمس.

و أمكن عن طريق دراسة هذه الموجات فيما يعرف بدراسة الزلازل الشمسية معرفة ما يحدث بداخل الشمس من ناحية التغيرات الحرارية، و التغيرات في الكثافة و التركيب الكيميائي. 

كما أفادت هذه الدراسات الفلكيين في معرفة كيفية تغير معدل دوران الشمس تبعاً لتغير البعد عن سطح الشمس نحو الداخل.

و أطلقت الولايات المتحدة الأمريكية عام 1980 م سفينة فضاء أطلق عليها البعثة الشمسية الكبرى، تبين من خلال أرصاده أن البقع الشمسية تقلّل من كمية الطاقة الشمسية التي تصل إلى جو الأرض.

و في عام 1990 م، أطلقت وكالة الفضاء الأوروبية و الولايات المتحدة المجس الشمسي يوليسيس من المكوك الفضائي الأمريكي ديسكوفري نحو كوكب المشتري.

غيّرت جاذبية المشتري مدار المجس و أرسلته صوب الشمس، حمل المدار الجديد يوليسيس فوق المناطق القطبية للشمس.

و في عام 1994 م، أصبح يوليسيس أول مركبة فضائية ترصد الشمس من مدار قطبي، و في عام 1996 م، أرسلت الولايات المتحدة و وكالة الفضاء الأوروبية المركبة الفضائية المرصد الشمسي (SOHO) التي دارت في مدار حول خط الإستواء الشمسي، بدأ 12 جهازاً في هذه المركبة برصد الشمس.

أنظر أيضاالمناخ.


إرسال تعليق

للمزيد من المعلومات حول المُدوَّنة أو المواضيع المنشورة، أو أي إستفسار يرجى الإتصال بنا على مواقع التواصل الإجتماعي، أو عن طريق البريد الإلكتروني على العنوان التالي :
----------------------------------------------------------------------------------------------
[email protected]

أحدث أقدم

متابعينا على بلوجر

تابعنا على بلوجر ليصلك جديدنا

 

نموذج الاتصال